السيد علي عاشور

53

موسوعة أهل البيت ( ع )

وأنه سبحانه قد فسر الصمد فقال : اللّه أحد اللّه الصمد ، ثم فسره فقال : لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ولا شيء لطيف كالنفس ولا ينشعب منه البدوات كالسنة والنوم والخطرة والهمّ والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والشامة والجوع والشبع تعالى أن يخرج منه شيء وأن يتولد منه شيء كثيف ، أو لطيف ، ولم يولد لم يتولد من شيء ولم يخرج من شيء كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشي من الشئ والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو اللّه الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا علم شي ، مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللّه الصمد الذي لم يلد ولم يولد عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد « 1 » . وعن الحكم بن عتيبة قال : لقي رجل الحسين بن علي عليه السّلام بالثعلبية وهو يريد كربلاء فدخل عليه فسلّم فقال له الحسين عليه السّلام : من أي البلاد أنت ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : أما واللّه يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبريل من دارنا ونزله بالوحي على جدي ، يا أخا أهل الكوفة أفمستقى الناس العلم من عندنا فعلموا وجهلنا ؟ هذا ما لا يكون « 2 » . * * * هيبة الحسين عليه السّلام عن يحيى بن سعيد ، قال : أمر عمر الحسين بن علي أن يأتيه في بعض الحاجة ، فأتاه حسين فلقيه عبد اللّه بن عمر ، فقال له حسين : من أين جئت ؟ قال : قد استأذنت على عمر فلم يؤذن لي ، فرجع حسين فلقيه عمر فقال له : ما منعك يا حسين أن تأتيني ؟ قال : قد أتيتك ولكن أخبرني عبد اللّه بن عمر أنه لم يؤذن له عليك فرجعت . فقال له عمر : وأنت عندي مثله ؟ أنت عندي مثله ، وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم ؟ . وعن عبيد بن حنين ، عن الحسين بن علي ، قال : صعدت إلى عمر وهو على المنبر فقلت : إنزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك ، فقال : من علّمك هذا ؟ قلت : ما علمنيه أحد ، قال : منبر

--> ( 1 ) مستدرك سفيند البحار : 10 / 432 . ( 2 ) الكافي : 1 / 399 ح 2 .